الرقيق القيرواني
128
تاريخ افريقية والمغرب
أمّ زيادة الله ابنه . . . إبراهيم خرج يوما من عند الليث ، فلقى غلمان الليث . . . المائدة ، فرجع إبراهيم ودخل المجلس فأكل معه فأعجب ذلك الليث وسرّه ، وقال : « لتكوننّ لهذا نبأ وشأن » فلما أراد إبراهيم الخروج إلى المغرب أتى الليث ليودعه فقال له : « يا أبا إسحاق ، قد كنت رأيتك تطرب إلى هذه الجارية - يعنى جلاجل - وهي أديبة ذكية ، وأنت خارج وقد وهبتها لك ، فاقبلها » ، وكانت الجارية بكرا فافتضها من ليلتها وخرج بها حتى وصل إلى الزاب وعلى إفريقية الفضل بن روح ، فلقى من تعصبه وسوء مجاورته عظيما ، وأقام أخوه عبد الله بن الأغلب بمصر ، وكان ذا نعمة عظيمة ، وتوفى عبد الله بمصر فترحّل بنوه إلى إفريقية . حكى أحمد بن ميسر ، قال : قرأت بمصر على قبر عبد الله بن الأغلب وعلى قبر من قد مات : « قف ثم ناده ، أيا من خلت في الأرض منه المنازل ، بنيت فلم تسكن ولم تأكل الذي جمعت ولا أدركت ما كنت تأمل » ، وكانت ولايته الزاب من قبل هارون ، وابن العكى على إفريقية ، وذكرنا نصرته له ومعاونته إياه ومحاربته تمام . قال محمد بن الوكيل ، قال : إني سمعت إبراهيم بن الأغلب ونحن نريد إفريقية وقد خلف أهله بمصر ينشد : ما سرت ميلا ولا جاوزت مرحلة * إلّا وذكرك يلوى دائما عنقي ولا ذكرتك إلّا كنت مرتقبا * أرعى النّجوم كأنّ الليث معتنقي وهو القائل : ألم ترني بالكيد أرديت راشدا * بأخرى وإنّى لابن إدريس راصد تناوله عزمي على نأى داره * بمختومة في طيّهن المكائد فمات أخو عكّ بمهلك راشد * وقد كنت فيها شاهدا وهو شاهد